ثقافةمجتمعمواضيعموضوع

الإسلام والمسلمون.. بين التماهي والافتراق

الإسلام والمسلمون.. بين التماهي والافتراق

بقلم: د. إبراهيم أبراش – كاتب وأكاديمي

يبلغ عدد المسلمين في العالم ملياري نسمة، أي ربع سكان الكرة الأرضية. وتزخر بلادهم، وخصوصًا الجزيرة العربية مهد الديانة الإسلامية المحمدية، بأهم منابع الطاقة من نفط وغاز وثروات طبيعية. ويقول بعض مفسري القرآن الكريم إن فيه إعجازًا علميًّا، وإن كل ما حققته البشرية من اكتشافات واختراعات علمية، حتى غزو الفضاء الخارجي، منصوص عليه أو موجود في القرآن.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا توجد أكبر نسبة من الأمية في بلاد المسلمين؟ ولماذا كانت كل الثورات التي أثرت في الحضارة الإنسانية وسهلت حياة البشرية، من الثورة الزراعية إلى الثورة الصناعية ثم التكنولوجية والمعلوماتية، في غير بلاد المسلمين وعلى يد غير المسلمين؟

من المؤكد أن المشكلة ليست في الإسلام كنص مقدس (القرآن) ولا في السنة النبوية الصحيحة، بل في الثقافة الدينية الخاطئة المشبعة بثقافة عرب الجاهلية الأولى، التي ما زالت تعلو على ثقافة التسامح والاعتدال وإعمال العقل التي جاء بها الإسلام الصحيح. وبامتزاج الجهل الثقافي والسياسي مع حكم الاستبداد، نشأت الأمية الدينية والإسلام الشكلاني، إضافة إلى المقدسات الدنيوية التي يوظفها الحكام المستبدون وجماعات الإسلام السياسي وتجار الدين وأعداء الإسلام من غير المسلمين لتحقيق مصالح دنيوية، بعيدًا عن الإسلام الصحيح وبما يسيء إليه.

في بداية ظهور الإسلام، وانفتاحه على علوم ومعارف الحضارات الأخرى، وخصوصًا اليونانية، ظهرت إرهاصات نهضة فكرية وحضارية ومحاولات لإعمال العقل حتى في النص الديني. وكانت العقلانية الرشدية، نسبة إلى أبي الوليد محمد بن رشد القرطبي، المولود في الأندلس عام 1126 ميلادي، إحدى أبرز هذه المحاولات. كما تألق علماء مسلمون في مجالات متعددة، إلا أنه تم حصار العقلانية وإخضاع العقل للنص كما يفهمه ويفسره علماء سلاطين كل عصر وزمان، فتأخر المسلمون وتقدم الآخرون.

بعد مرور حوالي ثمانية قرون، حاول علماء مسلمون وباحثون قدامى ومعاصرون مقاربة ظاهرة التباعد والانفصال بين عظمة الإسلام وبؤس حال المسلمين. ومن أبرز هؤلاء المفكرين القدامى:

1. الشيخ الأزهري محمد عبده، الذي ذهب إلى فرنسا لحضور مؤتمر عام 1881، ثم عاد إلى مصر وقال مقولته الشهيرة: “وجدت هناك الإسلام ولم أجد مسلمين، وعندما عدت للشرق وجدت مسلمين ولم أجد إسلامًا.”

2. عبد الرحمن الكواكبي، الذي تناول الموضوع بطريقة غير مباشرة في كتابه “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” الصادر عام 1902.

3. شكيب أرسلان، في كتابه “لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم”، المطبوع عام 1930.

إلا أن إرهاصات النهضة العربية، التي برزت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، انتكست مرة أخرى لعدة أسباب، أهمها ظهور جماعات الإسلام السياسي، مثل الوهابية، وجماعة الإخوان المسلمين، وحزب التحرير الإسلامي، وغيرها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى