ماء الكلام: نافذة على جمال اللغة العربية وأسرارها

ماء الكلام: نافذة على جمال اللغة العربية وأسرارها
يكتبها: وليد حسين الخطيب
زاوية ثقافية
القراء الأعزاء،
الهدف من هذه الزاوية، تسليط الضوء على ألفاظ وعبارات نستخدمها في كلامنا وحواراتنا من دون أن نلقي لها بالًا، ومن دون أن نفكّر في أصلها وعلاقتها بمعانيها الأصلية. ونحن إذ نقدم هذه المادّة الثقافية، نرجو أن تلقى قبولًا وترحيبًا لما فيها من إفادة للجميع. ولما في معاني لغتنا من سحر وجمال وموسيقى وفنّ… في لفظها وأسلوبها ومضمونها… ولما لها من قدرة على استيعاب الحضارات كلّها، حيث استطاعت أن تجمع اليونانية والهندية والفارسية… في حضارة واحدة.
لقد انتشرت اللغة العربية بشكل كبير، مع انتشار الحضارة العربية-الإسلامية، وظلّت تتوسّع إلى عصر الانحطاط. وكما استقطبت اللغة العربية جهابذة وعلماء ومحبّين، استُهدِفَت كثيرًا من أعدائها، خصوصًا خلال القرن العشرين، وكيلَت لها الاتهامات بأنّ قواعدها ولفظها وإملاءها وكتابتها صعبة، وبأنّها لغة لا تواكب العصر الحالي وعلومه. وكان أن تنطّح عددٌ من – لن أقول أعداء اللغة – المفكرين “العامّويّين”، مثل سعيد عقل ولويس عوض وموسى سلامة… وطالب باستبدال الفصحى بالعامية. والجدير بالذكر أن الحملة ما زالت مستمرّة.
لم ينجح هذا الهجوم على اللغة العربية الفصحى، وظلّت لغة الإدارات الرسمية والمدارس في جميع الدول العربية. ولكن حصل ما هو أدهى وأمرّ، حيث بدأ هجوم من نوع آخر وهو استخدام اللغات الأجنبية بدل اللغة العربية، وهذا ما كان له تأثير سلبي في عقول الناس. فبدأوا يلوُون ألسنتهم بتلك اللغات – واعتمادها لغات أساسية – ويتناسون اللغة الفصحى، دلالة على تحضّرهم وتقدّمهم ورقيّهم! حتى أصبحت الأخيرة غريبةً في ديارها، مقصيّةً عن الألسنة.
لذا، كانت هذه الزاوية، تذكير الناس بروعة هذه اللغة، للعودة إليها وإلى أصولهم، من خلال استخدام المنطق والعلم في الألفاظ واشتقاقها ومعانيها وارتباط بعضها ببعض لسبب أو لعلّة… وهذا من باب “علم ينفع، وجهل يضرّ”، لا من باب “علم لا ينفع، وجهل لا يضرّ”. وقد اعتمدنا عبارة “ماء الكلام” عنوانًا لهذا الزاوية، بناء على اقتراح الصديق الدكتور خالد كموني مشكورًا. وهذا لرابط بينهما، وهو أن الماء أساس الحياة، وكلامنا الذي يشكّل لغتنا هو أساس هويتنا.
وليد حسين الخطيب
(الوليد)