gurita4d
gurita4d official
https://www.c4cg.org/privacy-policy/
gurita4d
gurita4d
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
PAKDE4D
مقالات

افتح علبة الحرب..لن تجد فيها غير الحرب

بقلم: خالد جمعة-شاعر فلسطيني

حين كنا صغاراً، وأقصد صغاراً أكثر من اللازم، في الابتدائية مثلاً، كان الدرسُ يقول: فتح القائد الفلاني المدينة الفلانية، وكان جيشه عشرة آلاف جندي…

لماذا لا يحكون قصصاً عن الجنود؟ كان هذا السؤال يدور في داخلي دائماً، والنتيجة التي خرجت بها بعد سنوات طويلة، أن التاريخ لا علاقة له بالتفاصيل، بل بالنتائج، تماماً مثل مباراة كرة قدم، يسجل التاريخ نتيجتها، ولا يهمه الفريق الأفضل، أو تحيز الحكم، أو خطأ الهدف المسجل، المهم النتيجة.

حين تفتح علبة الحرب، التي يبتعد عنها التاريخ، فلن تجد سوى الحرب، بينما يقف التاريخ على ناصية المعركة، إن كان يحق لنا أن نسميها معركة، ويعدّ القتلى والجرحى والبنايات المهدمة، ويعد الأيام التي استمرت فيها المعركة، وهذا كل ما في الأمر بالنسبة له.

كل لحظة في الحرب هي لحظة يجب أن تسجّل، لكل فرد على حدة، حتى وإن بدا ذلك مستحيلاً، فليس مسموحاً أن يسقط الشهداء بلا أسماء، بلا حديث عن مخاوفهم وأمنياتهم، وليس مسموحاً أن يتم تجاهل خوف طفلة في العاشرة، لأن الموت يحيط بها، ويأتي من يقارن خوفها بالموت، فيخرج بنتيجة أنها محظوظة لأنها خائفة مما يعني أنها على قيد الحياة.

البحث الدامي عن لحظة أمل، كما هو البحث عن لقمةٍ للأكل، أو جرعة ماء للشرب، أو حبة دواء، أو حطب للنار، أو عن بقايا مدفونة في بقايا بيت نائم في بقايا شارع في بقايا حي في بقايا مدينة في بقايا بلد، كل هذا لا يلتفت إليه أحد، لأن صوت الموت أعلى من كل شيء، وصوت الدم أكثر وضوحاً من بكاء أم على ابنها، أو شيخ على حفيدته.

لا شيء في الحرب سوى الحرب، وكلما تراكم الحزن في أرواح الناس، هانت الأشياء إلى أن تصل الاستهانة بالحياة ذاتها، فلا يحق لك أن تقول إنك تحب الحياة في وقت تموت الناس فيه، يا للسخرية، ويا للجفاف الإنساني عند كل من يظن أن الموت خلاصه الأخير، وعند كل من يقول لك إن حبك للحياة ضد حبك للأرض أو لله، أو للأنبياء والملائكة والرسل.

المشهد دامٍ والطرق مخربشةٌ والمعالم ضائعة، والتاريخ ابن كلب لأنه لا يملك قلباً، التاريخ تاجر حروب بامتياز، عدا عن أنه انتقائيٌ منافق، يمحو كل شيء لا يليق بالمنتصر، ويبقى خوف الناس وجوعهم وجراحهم خارج سطور كتابه، وبعد زمن يسير من انتهاء المعركة، سيكون كل هذا محل خلاف، فلا أحد يريد أن يتذكر عذابات الآخرين، معتقداً أن عذاباته الشخصية أكثر أهمية من عذابات الناس.

التاريخ رجل تافهٌ أمسك بسلطةٍ على الكلام فجأةً، فقرر أن ينتقم من كل تفصيلة لا تعجبه، وصار يكتب لمن يملك قدرة أكبر على تسويق نفسه، أما آلام الفقراء الذين لا يملكون وسيلةً إعلاميةً يدافعون بها عن تعب أرواحهم، فهي ليست في حساباته، ولم تكن كذلك يوماً، بل إن كثيرين، وقبل أن تنتهي المعركة، لم يفهموا بعد أن ما يحدث إهانة لهم قبل أن يكون إهانة للتاريخ أو للناس الذين ينتظرون.

زر الذهاب إلى الأعلى