غزة تحت وطأة الكارثة: جوع فتاك وأزمة صحية متفاقمة

فريق البوصلة – اليمامة الجديدة
يشهد قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية متصاعدة، تتسم بانهيار شبه كامل للنظام الصحي وتفاقم حدة المجاعة، في ظل حصار طويل الأمد وتصعيد عسكري مستمر. تتداخل العوامل المادية والبشرية والوبائية لتشكل بيئة غير صالحة للحياة، حيث يتأثر السكان، وخاصة الأطفال، بتداعيات نقص الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية.
انهيار البنية التحتية الصحية
تشير البيانات إلى أن 19 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل حالياً، منها 12 تقدم خدمات طبية متنوعة، بينما اقتصرت البقية على خدمات الطوارئ (غزة تحت وطأة الكارثة، 2025). وقد تعرضت 94% من هذه المنشآت لأضرار مباشرة جراء القصف، مما أدى إلى انخفاض القدرة الاستيعابية إلى حوالي 2000 سرير فقط لأكثر من مليوني نسمة.
هذا النقص الحاد ترافق مع نسبة إشغال أسرة وصلت إلى 240% في مستشفى الشفاء و300% في المستشفى الأهلي، وهي نسب تعكس حالة الاكتظاظ الشديد وانعدام القدرة على الاستجابة الفعّالة للحالات الطارئة.
أزمة الإمدادات الطبية والمياه
تواجه المرافق الصحية نقصاً مزمناً في الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث نفدت أكثر من نصف قائمة الأدوية الأساسية، والإمدادات الواردة لا تلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات (غزة تحت وطأة الكارثة، 2025). كما ساهم نقص الوقود في توقف محطات تحلية المياه، ما تسبب في عجز مائي بنسبة 90%، الأمر الذي فاقم من صعوبة توفير بيئة علاجية آمنة ورفع احتمالية انتشار العدوى داخل المستشفيات والمخيمات.
المجاعة وتأثيرها على الفئات الهشة
أصبحت المجاعة السبب الرئيسي للوفيات غير المباشرة في غزة، إذ بلغ عدد الضحايا حتى 12 أغسطس 2025 نحو 227 شخصاً، بينهم 103 أطفال، مع تسجيل وفيات جديدة يومياً. وتشير الإحصائيات إلى أن واحداً من كل خمسة أطفال دون سن الخامسة في مدينة غزة يعاني من سوء التغذية الحاد، فيما يعاني 11.5% من الأطفال من حالات مجاعة شديدة (غزة تحت وطأة الكارثة، 2025).
هذا الوضع يضع الأطفال في دائرة خطر أكبر للإصابة بالأمراض المعدية وضعف المناعة، مما يزيد من معدلات الوفيات في الفئات العمرية الصغيرة.
الأبعاد الوبائية للأزمة
الظروف المعيشية غير الصحية والاكتظاظ السكاني ونقص المياه الصالحة للشرب أسهمت في تفشي أمراض معدية مثل الجرب، القمل، الطفح الجلدي، التهاب الكبد الوبائي (أ)، أمراض الإسهال، الجدري المائي، والتهابات الجهاز التنفسي. كما تم الإبلاغ عن حالات شلل الأطفال في مخيمات النازحين، وهو مؤشر على انهيار برامج التطعيم والرقابة الصحية (غزة تحت وطأة الكارثة، 2025).
الحصيلة الإنسانية الشاملة
منذ بداية التصعيد وحتى فبراير 2025، سجلت التقارير حوالي 48,339 حالة وفاة و111,753 إصابة، معظمها تحتاج إلى تدخلات طبية متخصصة غير متاحة حالياً بسبب انهيار المنظومة الصحية (غزة تحت وطأة الكارثة، 2025).
التداعيات السياسية والدعوات الدولية
وصفت منظمة الصحة العالمية الوضع الصحي في غزة بأنه “كارثي” و”خارج عن السيطرة”، داعية إلى وقف إطلاق النار فوراً، وفتح المعابر بشكل كامل ودائم لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية والوقود. كما شددت على ضرورة إعادة بناء البنية التحتية الصحية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للسكان، ضمن إطار حل سياسي شامل يضمن الأمن والاستقرار (WHO، 2025).
تشكل أزمة غزة مثالاً صارخاً على الترابط الوثيق بين الأوضاع السياسية والصحية والإنسانية، حيث تتفاعل آثار الحصار والتصعيد العسكري والمجاعة لتنتج بيئة قاتلة للصحة العامة. إن أي معالجة جذرية للأزمة تتطلب استجابة متعددة المستويات تشمل وقف النزاع، إعادة الإعمار، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، إلى جانب تدخلات عاجلة لاحتواء الأوبئة واستعادة القدرة التشغيلية للمؤسسات الصحية.
مقال بقلم : محمد خالد(صحفي يمني).
مونتاج :
أمينة إبراهيم (صانعة محتوى بحرينية).
عائض خالد عوض صبيح (إعلامي وصانع محتوى يمني).
تعليق صوتي : طارق شناعة (فنان فلسطيني).
ترجمة : ميرا عيسى(صحفية لبنانية).
لمشاهدة رسالة شباب “البوصلة” التاسعة ضمن حملة “غزة تموت جوعاً”، يرجى زيارة الرابط :
https://www.instagram.com/p/DOl1tkTCBdD/


