محمد البوجي: العدو أكثر من مئة عام وهو يضلل الرأي العام العالمي.

العدو أكثر من مئة عام وهو يضلل الرأي العام العالمي: محمد البوجي في اليوم الأخير للعدوان على غزة.
كتب أ.د محمد بكر البوجي في اليوم الأخير للعدوان على غزة.
أرى أننا الآن في اللحظات الأخيرة للعدوان، عندما تلقن العدو درسًا قاسيًا، طلب من بعض الدول الإقليمية التدخل لإنهاء الحرب والطلب من المقاومة الفلسطينية وقف رشقاتها الصاروخية في العمق المحتل، يشعر العدو لأول مرة بأن الكل الفلسطيني جبهة واحدة، واستخدمت المقاومة سلاحًا جديدًا لم يكن بحسبان ذهنية عسكر العدو، لهذا تجنب الاجتياح البري الذي من المؤكد سيوقع به خسائر كبيرة ولن يستطيع في التدخل البري إلى أبعد مدى، يبدو أن اتفاقًا ما يلوح في الأفق، فقد غير الطرفان طرق الأداء العسكري، اتجهت المقاومة إلى مدافع الهاون على غلاف غزة بدلًا من الرشقات الصاروخية في العمق المحتل، كذلك خفف العدو من طلعاته الجوية، و عدل إلى قصف البيوت السكنية بدلا من الأبراج، إذن نحن أمام اتفاق مبدئي، وتدخلت السياسة الأمريكية لانقاذ ماء وجه موقعها العسكري الصهيوني، وأسلحتها الفتاكة مقابل أسلحة محلية الصنع في غزة، لقد أدى توازن الرعب دوره في هذه الحرب ودافع الفلسطينييون عن أنفسهم في مواجهة آلة الحرب الأمريكية الصهيونية، من مؤثرات هذه الحرب تأجيل قرار طرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس، وسحب عناصر المتطرفين الصهاينة من باحة حرم المسجد الاقصى، لا شك أنها مؤشرات تدل على نهاية العدوان، يبدو أن الإعلام العالمي بدأ ينشر صورًا عن هول وقوة التدمير التي يستخدمها الصهاينة ضد غزة: صور آلاف المشردين، وعائلات بكاملها تحت ركام المباني، وصور عشرات الأطفال ماتوا تحت قصف الطيران الحربي، وكيف استخدم العدو طائرات الشبح الأمريكية وصورايخ جديدة هي آخر ما أنتجته آلة الحرب الأمريكية.
يبدو أن الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية بدأت تتحرك بصورة فاعلة، وتنشر صورًا بكل لغات العالم، بدأ التعاطف الشعبي العالمي، تجلى ذلك بالمظاهرات التي عمت معظم عواصم ومدن أمريكا وأوروبا، تطالب بوقف العدوان المتغطرس، لاحظنا شخصيات عالمية اعتبارية بدأت تغرد على صفحاتها تضامنا مع أطفال فلسطين منهم أعضاء برلمان وكونجرس وفنانين وكتاب، يُعد هذا جديدًا في منعطف القضية الفلسطينية، يتجلى ذلك أكثر عندما يتصل الرئيس الامريكي برئيس وزراء العدو طالبًا منه وقف العدوان وإنه بدأ يخسر الشارع الأمريكي وأعضاء كونجرس، عليك إنهاء العدوان لأنك بدأت تخسر الكثير، لا شك يعد هذا نجاحًا كبيرًا للمقاومة وللشعب الفلسطيني الذي صار ندًا قويًا في كل مجالات وخنادق الصراع. بدأت كفة الميزان تهتز التي حافظ عليها العدو أكثر من مئة عام وهو يضلل الرأي العام العالمي، قد تكون هذه الحرب علامة فارقة في تاريخ الصراع، وإذا أجادت الدبلوماسية الفلسطينية والعربية والإسلامية استغلال هذه الحالة نحو الحل النهائي يمكن للفلسطيني أن يجني ثمارًا تليق بأدائه الأسطوري كذلك استعاد العمق العربي وجوده مع القضية الفلسطينية، وإن محاولات التطبيع المجاني فقط هي بين بعض المسؤولين، ربما تعلن الأطراف عن وقف لإطلاق النار خلال ساعات. وذلك بفضل صلابة المقاتل الفلسطيني وقدراته المذهلة رغم بساطتها، وأيضًا بفضل جهود مصر الشقيقة لوقف النزيف.
ختامًا: إن تدخل مصر وأمريكا جاء للحد من التدخل الإيراني في الحرب والقضية الفلسطينية، وقد تحدث عن هذا التدخل محللون مصريون وبعض قادة حماس والجهاد عبر وسائل الإعلام.
رحم الله شهداء الواجب، وخفف آلام الجرحى والمصابين جسديًا ونفسيًا، فلسطين غالية مهرها الدم، وليس بغير ذلك نمتلك حريتنا.


