gurita4d
gurita4d official
gurita4d
PAKDE4D : Situs Togel Online Toto Macau Bet 100 Perak Resmi & Terpercaya
PAKDE4D | Link Alternatif Daftar & Login Bandar Togel Online Paling Keren
PAKDE4D 📍 Link Afliliasi Bandar Togel Online Terbesar Di Kawasan Kamboja
PAKDE4D : Situs Resmi Bandar Togel Online Tercepat & Terbesar #1 Se-Asia
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
pakde4d
مقالات رئيس التحرير

غزة بعد الحرب: إدارة مؤقتة أم تفكيك السيادة؟

جواد العقَّاد – كاتب سياسي ورئيس تحرير اليمامة الجديدة

بعد حرب وجودية مفتوحة لم تُغلق فصولها بعد، جري تداول فكرة تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة، تحت عناوين إنسانية وإغاثية، وبإشراف دولي تقوده الولايات المتحدة عبر ما يُسمّى مجلس السلام. في الظاهر، يبدو الطرح استجابة لواقع الدمار والانهيار، لكن في العمق، نحن أمام محاولة لملء الفراغ السياسي بصيغة إدارية قد تتحول، إن لم يُحسن التعامل معها، إلى مدخل خطِر لإعادة تعريف غزة خارج سياقها الوطني.

القول إن اللجنة ستعمل بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية لا يكفي، ولا يُطمئن. التنسيق غير المعرّف، وغير الملزم، غالباً ما يكون غطاءً سياسياً هشاً، يُستخدم لتجميل واقع يُدار فعلياً خارج القرار الوطني. فالتجربة الفلسطينية، ومعها تجارب المنطقة، تُعلّمنا أن الغموض في الصيَغ الانتقالية هو أقصر الطرق لتكريس الوقائع الدائمة.

لا أحد يُنكر حجم الكارثة الإنسانية في غزة، ولا الحاجة إلى إدارة مهنية تنظم الخدمات والإغاثة في مرحلة ما بعد الحرب. لكن هذه الحاجة، مهما كانت ملحّة، لا تمنح أي طرف الحق في تجاوز جوهر المسألة: غزة جزء من قضية سياسية وطنية. وأي معالجة تفصل الإنساني عن السياسي، أو تتعامل مع القطاع كمساحة خدمات منفصلة، إنما تفتح الباب أمام إعادة إنتاج الانقسام بصيغة أكثر قبولاً دولياً.

الخطر لا يكمن في اللجنة كفكرة، بل في تمددها المحتمل، وفي تحويلها من أداة مؤقتة إلى إطار بديل. لجنة اليوم لإدارة الإغاثة، قد تصبح غداً مرجعية أمر واقع، وبعد غد عنواناً “واقعياً” لحلّ دائم. هكذا تُصنع الوصايات، خطوة صغيرة بلا سقف، ومرحلة انتقالية بلا نهاية.

السياق الدولي لا يمكن تجاهله. الإدارة الأمريكية، التي تحاول قيادة العالم، لا تتعامل مع الأزمات من زاوية أخلاقية، إنما من زاوية النفوذ وإدارة الصراعات. ما جرى في سوريا، وفنزويلا لاحقاً، والضغط المتواصل على إيران، يكشف نمطاً واحداً: تفكيك البنى السياسية القائمة، واستبدالها بصيغ انتقالية مضبوطة خارجياً. غزة، في هذا المشهد، ليست استثناءً.
من هنا، فإن أي لجنة لإدارة القطاع يجب أن تُحاصر بشروط صارمة:
أن تكون إدارية فقط،
مؤقتة بجدول زمني واضح،
بلا أي وظيفة سياسية،
وبلا أي تمثيل سيادي،
وتعمل حصرياً ضمن مسار يقود إلى استعادة السلطة الوطنية الفلسطينية إدارتها الكاملة لغزة، لا إلى الالتفاف عليها.

وهنا، لا يمكن القفز فوق الدور العربي، فغياب الموقف العربي الفاعل يترك الساحة مفتوحة للتدخلات الدولية، ويُضعف قدرة الفلسطينيين على فرض مرجعيتهم السياسية. المطلوب دور عربي داعم للسلطة الوطنية، لا راعٍ لصيغ بديلة، ولا شاهداً صامتاً على تفكيك ما تبقّى من وحدة القضية.

الخلاصة واضحة:
يمكن التعامل مع اللجنة كضرورة إنسانية، لكن لا يجوز التعامل معها كحلّ سياسي. فغزة لا تحتاج إلى إدارة فوق وطنية، ولا إلى مجلس سلام يرسم مستقبلها، بل إلى استعادة موقعها الطبيعي داخل المشروع الوطني الفلسطيني. ما بعد الحرب أخطر من الحرب نفسها، وأخطر ما فيه هو تحويل المؤقت إلى دائم، والإغاثة إلى سياسة، والإدارة إلى بديل عن السيادة.

زر الذهاب إلى الأعلى