الناقد حطيني يكتب: فروق الأزمات في التمثيلية والمسلسلات والسلسلات الدرامية
مقاربة في مسلسل "مقابلة مع السيد آدم"

الناقد حطيني يكتب: فروق الأزمات في التمثيلية والمسلسلات والسلسلات الدرامية
مقاربة في مسلسل “مقابلة مع السيد آدم”
مقابلة مع السيّد آدم:
بقلم: د. يوسف حطيني/ ناقد فلسطيني
هناك فروق أساسية بين (التمثيلية ذات الحلقة الواحدة) و(المسلسل ذي القصة المتكاملة) و(السلسلة الدرامية: المسلسل ذي الأجزاء المتعددة)، وهي فروق بنيوية تنظر إلى الأزمة من منظورات مختلفة: تتمحور التمثيلية، غالباً، حول أزمة واحدة تتصاعد ثم تهبط مع الحلّ النهائي، فيما يشهد المسلسل أزمة رئيسية، وأزمات طارئة، يُحَلُّ بعضُها، وتظهر أزمات جديدة تجعل الوصول إلى الحلّ النهائي مثيراً ومشوّقاً، وأما السلسلة الدرامية التي تجعل للمسلسل جزءاً ثانياً وثالثاً ورابعاً فإنها تتعامل مع كل جزء بوصفه كلاً متكاملاً، ومن المتوقّع في الجزء الواحد أن يكون قادراً على حلّ المشكلة الرئيسية، وأن يؤسس من خلال الشخصيات والظروف لجزء يأتي تالياً، وربما ـ أقول ربما ـ يكون من غير المقبول أن نشاهد جزءاً كاملاً من مسلسل دون أن نصادف حلاً أو جزءاً من حلّ لأزمته الرئيسية.
شهد مسلسل “مقابلة مع السيد آدم”، في جزئه الأول تصاعداً مستمراً ومشوّقا يعتمد على إيقاع سريع يحبس الأنفاس، غير أن المشكلة أن الأنفاس ظلت محبوسة حتى بعد انتهاء الجزء الأول كله، وصار لزاماً على من يريد معرفة النهايات المغلقة لأي حدث من الأحداث (ولو كان في الحلقة الأولى) أن ينتظر الحلقة الأخيرة من الجزء الثاني (أو ربما الثالث)، وثمة استثناء وحيد لأزمة صغيرة تم حلّها، هو جريمة القتل التي فكّ رموزَها المقدّم ورد (محمد الأحمد) في الحلقة الثانية، وهي جريمة خارج السياق الدرامي، وكان الغرض منها إظهار كفاءته في حل لغز هذه الجريمة.
ومع بداية الجزء الثاني الذي انتظره الجمهور اللاهث رمضانين، ومنهم من قضى نحبه، لم تحلّ أية مشكلة، وصار الإيقاع بطيئاً جداً، حتى إنّ السيّد آدم (غسان مسعود) لم يطلّ على المسلسل إطلالة فاعلة إلا في الحلقة الرابعة عشرة، وما زال المسلسل في تصاعد مستمر، وثمة أمر تنبغي ملاحظته، وهو أن المشاهد الذي لم يحضر الجزء الأول لن يفهم شيئاً من الجزء الثاني الذي يحمل أزمته الوحيدة من الجزء الأول. وكلي أملّ أن يرمي الجزء الثاني في حلقاته حلاً ما لمشكلة مهما كانت صغيرة، كأن يتم اعتقال أحد المهربين، وأرجو ألا يستمر تصاعد الأزمة إلى نهاية الجزء الثاني دون حلول، وألا نضطر إلى جزء ثالث لحلّ الأزمة ذاتها.
من المفروض في هذا المسلسل أن يتمحور كل جزء حول أزمة ما ويحلّها، وإذا قارنّا الأمر بما يقابله في الأدب وجدنا التمثيلية تقابل القصة القصيرة، والمسلسل يقابل الرواية، والسلسلة الدرامية تقابل السلسلة الروائية، وحسبنا هنا للتوضيح أن نشير إلى ثلاثية نجيب محفوظ التي حلّت فيها كل رواية أزماتها على حدة، فيما تطور الظرف الاجتماعي والسياسي بين رواية وأخرى.