جواد العقاد يكتب: لا أحبُّ أنور الخطيب ولا بُدَّ من مرافعةٍ طويلة ضدَّه

أنا لا أحبُّ أنور الخطيب
تدوينة: جواد العقاد/ رئيس التحرير
أنا لا أحبُّ أنور الخطيب، ولا بُدَّ من مرافعةٍ طويلة ضدَّه في محكمةِ الألم، فقد أحدثت روايته ‘”شوق مزمن” ألماً شديداً في كياني الإنساني وهزت أعماقي كلما تفعلُ مدنُ الخرابِ مع عشاقها…
أنور الخطيب حمَّل “صلاح” ذاكرةً من وجعٍ وجعل “صابر” ظلاً لمعاناته كلما ملَّ الأول من سردِ الوجع أكمل الآخر بلا شفقة، قتل “مصطفى” في طفولته وحتى يزيدُ حسرةَ صلاح وحسرتنا أبقى طيفه يداعبُ رائحةَ الأرواح، كما أنه أجهض كلَّ قصص الحبِّ في الرواية… ولو أردنا تجاوز ذلك، فلا نسامحه على إشباعِ مشاهد الحزن حدَّ البكاء، يريد قتلنا بخنجرِ الذاكرة. أيها القراء، يجبُ أن نقطع عليه رغبته ولا نقرأ هذه الرواية الآثمة.
نحن القراء، لا نحبُّ أنور الخطيب، لأنه اخترع أسباباً جديدة للموت في روايته: سرطان الغربة، فيروس النكبة، الشوق المزمن.
وأنا تحت تأثير وجعِ الغربةِ والذاكرة، هذا الوجع الذي اشتغل عليه أنور حتى أصبحَ أوجاعاً. لا أريدُ التحدث عن عتبةِ النص ودلالاتها، ولا الرسم المحترف للشخوص ودواخلها. ولا تلك القصائد المكتوبة بحبرِ الحناجر بعدَ صراخٍ طويلٍ مُثقل بالبكاءِ، والتي جاءت على لسان “صلاح وصابر”. ولا عن شوقنا المزمن “لأم الفؤاد” بطلة الحزن في هذا السرد الصارخ العصيِّ على الترويض.
هذه السيرة الذاتية المتخذة ثوبَ الرواية، كي يبرر كاتبها شطحات الخيال والفنتازيا، لا بُدَّ من محاكمتها بالألمِ العذبِ حدَّ العناق، كي يموتَ كلُّ شوقٍ في هذا الكون.