الناقد يوسف حطيني يكتب عن “صالون هدى”: هل هو فيلم فلسطيني

هل هو فيلم فلسطيني؟
بقلم: د. يوسف حطيني/ ناقد فلسطيني
أشعر برغبة في التقيّؤ، بعد أن انتهيت قبل قليل من مشاهدة فيلم “صالون هدى”، وقد قررت مشاهدته لكثرة ما أثار من الغضب عند من سمّتهم معظم التقارير “الفلسطينيين المحافظين”؛ وذلك بسبب احتوائه على “مشاهد خادشة وجريئة”؛ لأكتشف أنه يثير غضب “المحافظين” و”غير المحافظين”، لا بسبب احتوائه على مشاهد جريئة فحسب، بل بسبب انشغاله عن قضية النضال الوطني، ومعالجة فكرة الخيانة من خلال كونها وجهة نظر قابلة للمناقشة.
تجري وقائع الفيلم في بيت لحم، ويروي حكاية صاحبة الصالون “هدى” التي توقع بزبونتها “ريم” من خلال تصويرها عارية مع شاب بعد تخديرها، لتجنّدها لصالح مخابرات الاحتلال، وتطلب منها الاتصال برجل المخابرات موسى لإبلاغه بأية معلومات تفيد الاحتلال، مهددة إياها بتعريض حياتها للفضيحة، وحياة رضيعتها للخطر.
وسرعان ما يقتحم المناضلون الفلسطينيون الصالون، ويجدون صوراً لنساء عاريات، ويعتقلون الشاب “سعيد القزاز” الذي ينفذون فيه “حكم الثورة” بالموت حرقاً في مشهد سينمائي يثير الاشمئزاز، وربما الحقد على الفلسطينيين.
تعيش “ريم” بعد وقوعها في فخ “هدى” صراعاً مريراً مع نفسها، في ظل زوج لا يثق بها، ولا يبدي شجاعة كافية في الدفاع عنها، فتقرر الهرب إلى الأردن، فتخفق، وتتصل بموسى (الاحتلال)، فيتنصل من مساعدتها، ثم تقرر الانتحار بالغاز فتخفق، ثم يأتيها هاتف من موسى؛ ليساعدها في الهرب، وهاتف آخر من حسن/ المناضل؛ ليؤكّد براءتها فتذرف دموعاً سخية، تاركة المشاهد يتساءل عن نهاية مفتوحة على كل احتمال.
أمّا هدى/ العميلة التي يعتقلها المناضلون فإنّها تخوض مناظرة تدين فيها حسن، كما يدينها، وتبدو ثقتها بنفسها أكبر من ثقته بنفسه، فتسأله: “إنت متجوّز؟؟” وتقول له: “احكي لي ليش انتميت للمقاومة؟؟”، وتؤكد له أن التعامل مع المخابرات الإسرائيلية أعطى النساء المظلومات قوة لمواجهة ظلم أزواجهنّ”، وتتهمه بالنفاق، وقبل أن ينفذ فيها المناضلون حكم الإعدام بالرصاص (ليس بطلقة في الرأس، كما تطلب من حسن)، تمد يدها لتصافحه، ويتصافحان كصديقين يلخصان حكاية تكافؤ في الرؤية بين خيانة الوطن والدفاع عنه.
لقد بدا حسن/ المناضل مهتزاً ومنافقاً، وكاذباً، ومتناقضاً أيضاً حين رأى أن ذنب سعيد القزاز لا يجازى إلا بالموت حرقا، وأن ذنبها قابل للتنازل عن طلقة في الرأس بناء على طلبها.
أما بالنسبة للجرأة فتكمن في كونها عير مسوّغة؛ إذ ثمة جسد أنثوي وآخر ذكري يظهران في حالة العري الكامل، بشكل استعراضي وصريح وغير موظف، إلا إذا كان الأمر يتعلّق بإنتاج فيلم إباحي، وكان من الممكن للفيلم أن يبدأ من مشهد تهديد هدى لريم بالصور، بدلاً من عرض المشهد الأول، وتقريب الكاميرا على الصور العارية أكثر من مرة على مدى الفيلم، نضيف إلى ذلك استخدام بعض الكلمات البذيئة التي لا وظيفة لها إلا الإخلاص لواقعيّة “لغة الشوارع”.
بقي أن نقول إن الفيلم يتغاضى عن كل معاناة الفلسطينيين على يد الاحتلال، ليركّز على نقطة واحدة هي (العمالة للاحتلال)، دون أن يدين الاحتلال بكلمة واحدة، ودون أن يبين آثاره على المجتمع الفلسطيني.
هل هو فيلم فلسطيني؟
هكذا يُقال!!