إبراهيم أبراش: أين حركة فتح مما يحدث في مخيمات الضفة الغربية

اليمامة الجديدة تنشر هذا المقال المهم للمفكر الفلسطيني د. إبراهيم أبراش، الذي يطرح فيه تساؤلات مهمة حول مستقبل حركة فتح ودور السلطة الفلسطينية في معالجة الأحداث الجارية في مخيمات الضفة الغربية، داعيًا إلى معالجة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية وتستند إلى إصلاحات سياسية واجتماعية لضمان استقرار الضفة الغربية وحل أزمة المخيمات.
حركة فتح وأحداث مخيمات الضفة الغربية: تساؤلات ومراجعات
د. إبراهيم أبراش
أين حركة فتح مما يجري في مخيمات الضفة الغربية؟ تساؤل يطرحه الكاتب والمفكر الفلسطيني د. إبراهيم أبراش في مقالته الأخيرة، حيث يعبّر عن قلقه إزاء الأحداث المتصاعدة في المخيمات الفلسطينية، خصوصًا في ظل وجود جماعات مسلحة تدعي أنها جزء من “المقاومة”. ورغم أن السلطة الفلسطينية تدافع عن حملتها الأمنية وتصفها بأنها موجهة ضد الخارجين عن القانون، إلا أن هناك العديد من التساؤلات التي يجب طرحها حول الوضع الراهن في الضفة.
كيف نمت وترعرعت الجماعات المسلحة في المخيمات؟
د. إبراهيم أبراش يشير إلى أن وجود المجموعات المسلحة في مخيمات الضفة الغربية، وخاصة في مخيمات جنين ونابلس، ليس أمرًا جديدًا. ويستذكر المواجهات العنيفة التي حدثت أثناء الاجتياح الإسرائيلي للضفة في عام 2002، لا سيما في مخيم جنين، والتي قادها الشهيد يوسف ريحان (أبو جندل). ويطرح تساؤلًا مهمًا: كيف نمت وترعرعت هذه الجماعات المسلحة على مر السنوات، رغم الجهود الأمنية المستمرة للسلطة الفلسطينية؟
هل الحملة الأمنية ضد “خارجين عن القانون” فعالة؟
يتساءل د. إبراهيم أبراش حول فعالية الحملة الأمنية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية ضد الجماعات المسلحة، قائلًا: “هل يستقيم القول بأن قوات الأمن تطارد أشخاصًا مطلوبين للقانون بينما عدد هؤلاء يصل للمئات، وهم يمتلكون أسلحة متنوعة؟” ويشدد على أن هذه الجماعات المسلحة ليست مجرد مجموعات صغيرة، بل تمتلك حاضنة شعبية كبيرة، مما يجعل من الصعب القضاء عليها بسهولة. كما يطرح تساؤلًا حول قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع هذه الظاهرة بشكل جذري في ظل هذه الظروف.
أين فصائل منظمة التحرير وحركة فتح مما يجري؟
“أين فصائل منظمة التحرير وخصوصًا حركة فتح مما يجري في المخيمات؟” يتساءل د. إبراهيم أبراش. يشير الكاتب إلى أن حركة فتح كانت في الماضي جزءًا أساسيًا من نسيج المخيمات الفلسطينية، حيث نشأت الحركة في المخيمات وكان غالبية قادتها من اللاجئين. لكنه يتساءل عن غياب الحركة اليوم عن التدخل الفاعل في معالجة الوضع في المخيمات، رغم أن السلطة الفلسطينية، التي تدير الضفة الغربية، تُعتبر محسوبة على حركة فتح.
خلل في العلاقة بين السلطة وسكان المخيمات
د. إبراهيم أبراش يلفت الانتباه إلى خلل كبير في العلاقة بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح من جهة، وسكان المخيمات من جهة أخرى. ويعتقد أن هذا الخلل ناتج عن عدة عوامل، منها ضعف التثقيف السياسي، تراجع دور وسائل الإعلام الرسمية، وفشل الخطاب السياسي في التأثير على قلوب الناس. كما يشير إلى أن هذا الخلل في العلاقة قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في فقدان حركة فتح لبعض من شعبيتها في المخيمات.
المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي
يشير د. إبراهيم أبراش إلى أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الوضع في المخيمات. “حتى لو تم القضاء على هذه المجموعات المسلحة اليوم، فقد تعود مجددًا إذا لم يتم معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى نشوئها”، يقول أبراش. ويشدد على أن الحلول الأمنية قد تكون مؤقتة، بينما يجب أن تشمل المعالجة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يساهم في إعادة بناء الثقة بين الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية.
الرهان على حركة فتح: ضرورة الإصلاح الداخلي
في ختام مقاله، يدعو د. إبراهيم أبراش إلى ضرورة إصلاح حركة فتح من الداخل. ويؤكد أن الرهان على حركة فتح في معالجة الوضع الحالي في الضفة الغربية يجب أن يترافق مع إصلاحات داخلية تعيد الثقة بين الحركة والشعب الفلسطيني. كما يشدد على أهمية تعزيز حضور حركة فتح في المخيمات والمجتمع الفلسطيني بشكل عام لضمان استقرار الوضع السياسي في الضفة الغربية، وبناء علاقة أكثر قوة مع الشعب الفلسطيني.