ثقافة

التاريخ لن يعود إلى الوراء

التاريخ لن يعود إلى الوراء

بقلم: الأستاذ الدكتور محمد بكر البوجي

كُتبَ في يوم للعدوان على غزة بتاريخ ١١ مايو ٢٠٢١.

اليوم مع اللحظات الأولى للعدوان،  تحول الوعي الفلسطيني إلى مفهوم جديد لمعنى الوطن، الوطن هو الأرض بما عليها من مزارع وبيوت ومراع،  يحاول العدو اختبار الوعي الفلسطيني ومدى تجذره في المكان. أن يطرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس من بيوتها بحجة أنه يمتلك وثائق تركية تفيد بامتلاك اليهود لهذه البيوت  قبل مئات السنين، هنا يقف الوعي الفلسطيني بكامل مقوماته، حيث أصدرت الجالية الفلسطينية في تركيا بيانًا نفت فيه وجود مثل هذه الوثائق وهي على اتصال مباشر مع دار الوثائق التركية العثمانية،  هنا يتجلى وعي المعلومات، وإنهاء حالة التزوير التي مارسها أعداؤنا الأوربيين والصهاينة طوال القرن العشرين، جاء الرد الفلسطيني المتجذر بالوقوف في وجه آلة الحرب الأمريكية الصهيونية، وذلك بالتلاحم الفلسطيني داخل القدس وخط ٤٨ والضفة الفلسطينية. يعد هذا خطوة مهمة جدًا في كي الوعي العربي الفلسطيني، ثم جاء الرد، وكانت المفاجأة أن استجابت غزة للنداء ودخلت في مواجهة  قوامها توازن الرعب، لم يكن أحد يتخيل هذا التلاحم الشعبي الفلسطيني وقدرة الفلسطينيين على دربكة العقل العسكري الصهيوني وفقدان توازنه ..دفعه هذا إلى جنون الحرب واستخدام أسلحة أمريكية فتاكة في غزة، بدأ في ضرب الأبراج السكنية، وهذا بلا شك مؤلم، إن تشرد عشرات العائلات دون مأوى في أجواء حربية ساخنة، كذلك لجأ العدو إلى ضرب المزارع التي تمثل صلب الاقتصاد الفلسطيني. 

إنه اشتباك حقيقي بين الصناعات العسكرية الأوربية الأمريكية وبين الصناعة المحلية في غزة، شيء يثير الضحك والسخرية من هؤلاء الكبار في هيمنتهم على العالم، حين صاروا صغارًا أمام الكل الفلسطيني ، إنها غزة يا سادة،  الشامخة عبر التاريخ ولم تنحني يومًا لعدوان أو مغتصب ، الآن بدأ يتجلى الوعي الفلسطيني الكبير في المواجهة. أيضًا بدأت ملامح تضامن الشعب العربي في كل اقطاره تتجه نحو فلسطين، يعيدنا هذا إلى قوة وعمق الحضن العربي، أرجو أن يكون النصر دومًا حليفًا لفلسطين، وأن يعرف العدو الصهيوني أنه لا أمن له ولا استقرار، إلا حين يعترف بالدولة الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى